عبد الكريم الخطيب

75

التفسير القرآنى للقرآن

فأولا : ما يقال من اختصاص آدم بخلق تفرّد به من بين المخلوقات - هذا القول لم تشهد له آيات القرآن الكريم ، وقد تحدثنا عن ذلك فيما مضى ، وانتهينا إلى القول بأن آدم مخلوق أرضى ، نبت في الأرض ، كما نبتت سائر المخلوقات التي دبّت عليها . ثانيا : الوصف الذي وصفت به جنة آدم بأن ساكنها لا يجوع فيها ولا يعرى ، ولا يظمأ ولا يضحى - هذا الوصف يمكن أن يتحقق في كثير من جنات الأرض ، حيث يجد من يعيش فيها ما يكفى مطالب الحياة وضروراتها ، خاصة وأن آدم - في هذا الطور من حياته - لم يكن قد عرف نفسه ، ولم يكن قد تعرف على ما فيه من إرادة ، وأنه لم يكتمل فيه الإنسان الذي ظهر بعد أن أكل من الشجرة - فمطالبه ، والحال كذلك ، لا تعدو مطالب الرجل البدائي من سكان الأدغال . . وكل هذا حاضر عتيد بين يديه ، لا يتكلف له جهدا . وثالثا : إذا كانت الجنة السماوية قد ذكرت كثيرا في القرآن الكريم ، في معرض الجزاء الأخروى للمتقين ، فإن الجنة الأرضية قد ذكرت أيضا بهذا الاسم . . « جنّة » فقال تعالى : « أَ يَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ، لَهُ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ » . ( 166 : البقرة ) . . وقال سبحانه وتعالى : « وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ وَجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً » ( 32 ، 33 : الكهف ) . . إلى آيات كثيرة ، ورد فيها ذكر الجنة على هذا المعنى . والقرائن التي قدمناها في هذا البحث تميل بجنة آدم إلى الجانب الأرضي وتقيمها على أي مكان من الأرض .